السيد الخامنئي

324

مكارم الأخلاق ورذائلها

أثر الذنوب قال الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام : « يا هشام ، إنّ المسيح عليه السّلام قال للحواريّين : بحقّ أقول لكم ، إنّ من ليس عليه دين من الناس أروح وأقلّ همّا ممنّ عليه الدين وإن أحسن القضاء ، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح همّا ممن عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب » « 1 » . يقول النبي عيسى عليه السّلام في وعظه ونصيحته لخواص أصحابه المعروفين بالحواريّين : إنّ الشخص الذي عليه دين للناس يعيش حالة الهمّ وعدم الراحة بخلاف الشخص الذي ليس للناس في عهدته شيء فإنّه يعيش أفضل راحة من ذاك حتى وإن كان سوف يقضي دينه في موعده إلّا أن نفس كونه مدينا يدخل الهمّ على قلبه . وهكذا حال الإنسان المخطيء المذنب فإنّ ذنبه يجعله مهموما حتى وإن تاب وأناب إلى اللّه تعالى بخلاف الشخص الذي لم يذنب ولم يخطئ فإنه يعيش مرتاح البال . وهذا القلق وتشويش الذهن والبال الناشئ من ارتكاب الذنب إنّما يحصل للإنسان فيما إذا تذكّر ذنوبه وأخطاءه ، ولذلك كان نسيان الذنوب والأخطاء أعظم آفة تجعل الإنسان غافلا عن علاج نفسه وإصلاحها . ومن هنا فإنّ تذكّر الذنب والخطيئة والإقرار بهما لنفسه وليس للآخرين ( لأن الاعتراف بالذنب أمام الآخرين غير جائز ) من الأمور التي أوصى بها الإسلام وأكّد عليها « 2 » .

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 392 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 179 .